مكي بن حموش
6861
الهداية إلى بلوغ النهاية
لنبيه عليه السّلام « 1 » على مشركي قومه ، أن الآلهة التي يعبدونها من دون اللّه لا تنفع ولا تنقذ من عبدها من ضر ، فكذلك أنتم يا قريش في عبادتكم هذه الأصنام ، إن أتاكم بأس اللّه ونقمته ، لم تنقذكم آلهتكم منه كما لم تغن عمن كان قبلكم . ثم قال : بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ . أي : بل تركتهم آلهتهم فأخذت غير طريقهم إذ لم يصبها ما أصابهم من العذاب إذ هي حجارة وجماد « 2 » فلم يصبها ما أصابهم فذلك ضلالها عنهم . ثم قال : وَذلِكَ إِفْكُهُمْ . أي : وهذه الآلهة التي ضلّت عنهم « 3 » هي كذبهم وافتراؤهم في قولهم أنها تقربنا إلى اللّه زلفى ، و " الإفك " هنا مصدر في موضع المفعول ، والمعنى وهذه الآلهة مأفوكهم : أي مكذوبهم لأن الإفك إنما هو فعل الإفك ، " وقربانا " منصوب " باتخذوا " و " آلهة " بدل منه ، ويجوز أن يكون مصدرا ، وأن يكون مفعولا من أجله ، وتنصب الآلهة باتخذوا في الوجهين « 4 » . وقرأ ابن عباس : ( وذلك أفكهم ) ، جعله فعلا ماضيا « 5 » ، فتكون " ما " في قوله : وَما كانُوا في موضع رفع عطف على المضمر في إفكهم ، والمعنى : وذلك أرداهم « 6 »
--> ( 1 ) ساقط من ع . ( 2 ) ع : " وجمار " : وهو تحريف . ( 3 ) ساقط من ع . ( 4 ) انظر : التبيان في إعراب القرآن 2 / 1185 ، وإعراب النحاس 4 / 171 - 172 . ( 5 ) انظر : تفسير القرطبي 16 / 210 ، وزاد المسير 7 / 386 ، والبحر المحيط 8 / 66 ، والدر المنثور 7 / 451 ، وهي قراءة أبي عياض وعكرمة وحنظلة بن النعمان بن مرة . انظر : المحتسب 2 / 267 . ( 6 ) ح : " أي داهم " : وهو تحريف .